إن للانفعالات أهمية كبيرة في حياة الفرد ويشير نجاتي إلى أن
الانفعالات سلاح ذو حدين، فإذا وجه الفرد انفعالاته نحو البناء كانت مساعدة وملهمة
له على الابتكار والإبداع كما أن التحكم في الانفعالات والسيطرة عليها لها قواعد
ومبادئ يبذل فيها الفرد محاولاته الجادة لتنظيم الطاقة الانفعالية وتأجيل إصدار
الأحكام والحسم في الأمور إلى حين يحدث الاسترخاء وتهدأ الانفعالات ولقد أكد جولمان على أهمية الانفعالات على المدى البعيد على النجاح في الحياة
حيث يوضح ادلسون أن جولمان كان له رسالة محددة يريد أن يوصلها للجميع وهي أن
الانفعالات لها أهمية كبيرة على النجاح في الحياة ربما أكثر من الذكاء العقلي
المعرفي، ويؤكد ريد وكلارك على أن الفرد لا يحتاج إلى ذكاء عقلي فقط بل
إنه يحتاج دوماً إلى أن يركز على قوة الانفعالات والمشاعر وأن يرفع من دافعيته
لإنجاز الأعمال وأن يصنع الحد الفارق في مجالات عديدة منها التخطيط، والتفوق
واتخاذ القرار والابتكار والإبداع.
ويوضح عبد الغفار أنه قد يكون للذكاء الانفعالي دور في إدارة
الانفعالات وتوجيهها وكذلك له دور مؤثر فعال في السلوك الصادر من الفرد في كل
مواقفه الحياتية ويساعد على الاستثمار الأمثل في توظيف الانفعالات.
ولقد بدأ الاهتمام بالذكاء الانفعالي كمفهوم معاصر وذلك بعد أن
رأى العلماء قصور ومحدودية مقاييس القدرات العقلية بالتنبؤ بشكل كاف بنجاح الفرد
في مواقف الحياة المختلفة وأن نجاح الإنسان في الحياة لا يتوقف على قدراته العقلية
فحسب بل على قدرات ومهارات مرتبطة بالجانب الانفعالي.
ولقد حدد جاردنر مفهوما جديدا للذكاء بدلا من النظرة التقليدية
للذكاء والتي ظلت سائدة لدى كثير من علماء النفس والتربية والتي كانت تنظر للذكاء
باعتباره قدرة معرفية عامة يولد الفرد مزودا بها إلى أن جاءت نظرية جاردنر عام
1983التي سميت بنظرية الذكاءات المتعددة theory of multiple
intelligences واقترح جاردنر
أن الذكاء يمثل قدرة فكرية معينة تستلزم وجود مجموعة من مهارات حل المشكلات وإيجاد
تتابع فعال يمهد لاكتساب معرفة جديدة.